مجد الدين ابن الأثير

464

المختار من مناقب الأخيار

وقال بلال الخوّاص : كنت في تيه بني إسرائيل ، وإذا رجل يماشيني ، فتعجّبت منه ! ثم ألهمت أنه الخضر ، فقلت له : بحقّ الحقّ ، من أنت ؟ فقال : أخوك الخضر . فقلت له : إنّي أريد أن أسألك . فقال : سل . قلت : ما تقول في الشافعي ؟ قال : هو من الأوتاد . قلت : ما تقول في أحمد بن حنبل ؟ فقال : رجل صدّيق . قلت : فما تقول في بشر بن الحارث ؟ قال : لم يخلف بعده مثله . قلت : فبأيّ وسيلة رأيتك ؟ قال : ببرّك بأمّك « 1 » . وقال أبو عبد اللّه بن الجلّاء : رأيت ذا النون وكانت له العبارة ، ورأيت سهلا وكانت له الإشارة ، ورأيت بشر بن الحارث وكان له الورع . فقيل له : فإلى من كنت تميل ؟ فقال : بشر بن الحارث أستاذنا « 2 » . وروي أنّ بشرا اشتهى الباقلّاء سنين عدّة ، فلم يأكله ، فرئي في المنام بعد موته فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وقال : كل يا من لم يأكل ، واشرب يا من لم يشرب « 3 » . وقال : يأتي على الناس زمان لا تقرّ فيه عين حكيم ، ويأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى على الأكياس « 4 » . وقال : الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الناس « 5 » . وقال : هب أنّك لا تخاف ، أما تشتاق « 6 » ؟ !

--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 10 / 48 . ( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 73 ، 74 وتاريخ ابن عساكر 10 / 52 ، وقال الخطيب بعد إيراده الخبر : هكذا قال في هذه الحكاية ، وأحمد بن يحيى الجلاء لم ير بشرا ولم يدركه ، وإنما أبوه يحيى أدركه وصحبه ، فاللّه أعلم . ( 3 ) المنتقى لابن خميس ص 35 ب ، وتاريخ بان عساكر 10 / 80 . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 42 . ( 5 ) طبقات الصوفية ص 43 . ( 6 ) طبقات الصوفية ص 44 .